الآخوند الخراساني
85
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
حرمتها ، كما لا يخفى . لا يقال : هذا لو كان النهي عنها دالاًّ على الحرمة الذاتيّة ، ولا يكاد يتّصف بها العبادة ، لعدم الحرمة بدون قصد القربة ، وعدمِ القدرة عليها مع قصد القربة بها إلاّ تشريعاً ، ومعه تكون محرّمة بالحرمة التشريعيّة لا محالة ، ومعه لا تتّصف بحرمة أخرى ، لامتناع اجتماع المثلين كالضدّين ( 1 ) . فإنّه يقال : لا ضير في اتّصاف ما يقع عبادة لو كان مأموراً به بالحرمة الذاتيّة ( 2 ) ، مثلا صوم العيدين كان عبادةً منهيّاً عنها ، بمعنى أنّه لو أمر به كان عبادةً لا يسقط الأمر به إلاّ إذا أتى به بقصد القربة ، كصوم سائر الأيّام ( 3 ) . هذا فيما إذا لم يكن ذاتاً عبادةً ، كالسجود لله ونحوه . وإلاّ كان محرّماً مع كونه فعلا عبادةً ، مثلا : إذا نُهِي الجنبُ أو الحائض عن السجود له تبارك وتعالى كان عبادةً محرّمةً ذاتاً حينئذ ، لما فيه من المفسدة والمبغوضيّة في هذا الحال ( 4 ) . مع أنّه لا ضير في اتّصافه بهذه الحرمة مع الحرمة التشريعيّة ، بناءً على أنّ الفعل فيها لا يكون في الحقيقة متّصفاً بالحرمة ، بل إنّما يكون المتّصف بها ما هو من أفعال
--> ( 1 ) حاصل الإشكال : أنّ النهي لا يدلّ على الفساد إلاّ إذا دلّ على الحرمة الذاتيّة ، واتّصاف العبادة بالحرمة الذاتيّة ممتنع ، فدلالة النهي على الفساد ممنوع . والوجه في امتناع اتّصافه بالحرمة الذاتيّة أنّه إن أتى بالعمل بدون قصد القربة كصلاة الحائض لتمرين الصبيّ فلا تتّصف بالحرمة ، لأنّ العمل بدون قصد القربة لا يكون عبادةً كي تتّصف بالحرمة ; وإن أتى به مع قصد القربة - ولا أمر به مع حرمته - فلا يقدر على نيّة القربة إلاّ بتشريع أمر ليقصد التقرّب به ، وحينئذ يحرم العمل للتشريع ، ومع هذه الحرمة التشريعيّة يمتنع اتّصافه بالحرمة الذاتيّة ، للزوم اجتماع المثلين ، وهو محال . ( 2 ) قوله : « بالحرمة الذاتيّة » متعلّق بقوله : « اتّصاف » . ( 3 ) وأورد عليه المحقّق الإصفهانيّ بوجهين : أحدهما : أنّ الالتزام بحرمة العبادة وإن لم يقصد بها القربة في غاية الإشكال . ثانيهما : أنّ مثل هذه العبادة فاسدٌ ولو لم يتعلّق به النهي ، لعدم اشتماله على ما يصلح للمقرّبيّة . نهاية الدراية 1 : 593 . ( 4 ) والحاصل : أنّه لا مانع من اتّصاف العبادة الشأنيّة والعبادة الذاتيّة بالحرمة الذاتيّة .